العلامة المجلسي

187

بحار الأنوار

أحدهم متمكنا أن يحتبي بثوبه ، فإذا أراد أن يقوم حل حبوته ، يعني إذا جلس إليه رجل لم يقم من عنده حتى يكون الرجل هو الذي يبدء بالقيام انتهى ( 1 ) . وقال الجزري : فيه أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وآله يسأله ، فصاح به الناس فقال : دعوا الرجل أرب ماله ، في هذه اللفظة ثلاث روايات : أحدها أرب بوزن علم ، ومعناها الدعاء عليه ، أي أصيبت آرابه ( 2 ) وسقطت ، وهي كلمة لا يراد بها وقوع الامر ، كما يقال : تربت يداك وقاتلك الله ، وإنما ذكر في معنى التعجب ، وفي هذا الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وآله قولان : أحدهما تعجبه من حرص المسائل ومزاحمته ، والثاني لما رآه بهذه الحال من الحرص غلبه طبع البشرية فدعا عليه ( 3 ) ، وقيل : معناه احتاج فسأل ، من أرب الرجل : إذا احتاج ، ثم قال : ماله ، أي أي شئ به وما يريد ، والرواية الثانية : أرب ماله بوزن جمل ( 4 ) ، أي حاجة له ، وما زائدة للتقليل ، أي له حاجة يسيرة ، وقيل : معناه حاجة جاءت به ، فحذف ، ثم سأل فقال : ماله ، والرواية الثالثة : أرب بوزن كتف ، والإرب : الحاذق الكامل ، أي هو أرب ، فحذف المبتدأ ، ثم سأل فقال : ماله ؟ أي ما شأنه ، ومثله الحديث الآخر : أنه جاءه رجل فقال : دلني على عمل يدخلني الجنة ، فقال : أرب ما له ؟ أي أنه ذو خبرة وعلم انتهى . أقول : كان في المنقول منه دعوه فإنه أديب بالدال المهملة والياء المثناة ، ثم الموحدة ، وكان يحتمل الراء أيضا ، وقد عرفت مما نقلنا تصحيحه وتوجيهه . 22 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن حسن بن شمون ، عن علي بن محمد النوفلي ، عن أبي الحسن عليه السلام قال ذكرت الصوت عنده ، فقال : إن علي بن الحسين عليه السلام كان يقرء ( 5 ) فربما يمر ( 6 ) به المار فصعق من حسن صوته ، وإن الامام لو أظهر من ذلك

--> ( 1 ) المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه صلى الله عليه وآله . ( 2 ) آراب جمع الإرب : العضو . ( 3 ) وذلك يصح عند من يرى جواز غلبة طبع البشرية عليه كالجزري وأمثاله وأما الامامية فهم لا يجوزون ذلك . ( 4 ) في النهاية : بوزن حمل . ( 5 ) يقرء القرآن خ ل . ( 6 ) مر خ ل وهو الموجود في المصدر .